لا أحد يستطيع إنكار أن الموبايل يٌعد من أفضل الاكتشافات التي تم اختراعها على مر التاريخ، ولكن فى العصر الحديث انتشرت حالات ادمان الموبايل بشكل كبير حيث أصبحنا نفرط في استخدامه على المدى اليومي, سواء بتصفح الإنترنت أو التحدث مع الغير فقط للتسلية.

إذا كنت من الذين يواجهون صعوبة في ترك هاتفهم جانباً لبعض الوقت ويقومون بتفقد كل جديد بين الحين والآخر، فهذا يدل على أنك تعاني من حالة إدمان الهاتف.

في هذا المقال سنقدم لكم تعريف إدمان الهاتف بشكل عام وأيضا تأثيره وأعراضه على الفرد، ومن ثَمَّ سنتوجه إلى مرحلة تطوير الذات الا وهيا كيفية التخلص منه والوصول الى الاستخدام اليومي الطيبعى للفرد بل واستغالة فيما ينفع.

ما المقصود بظاهرة إدمان الموبايل؟

تعريف إدمان الموبايل

إدمان الموبايل: هو حالة تصيب مستخدم الموبايل تجعله ملتصقًا به طوال الوقت سواء كان بسبب أم لا فقط ليرضي رغبته النفسية؛ مما يجعله يهمل التزاماته الاجتماعية و واجباته اليومية, لذا قد يسبب إدمان الهاتف تأثير كبير على الفرد سواء في حياته اليومية أو في صحته النفسية والاجتماعية.

يمكننا القول الآن أن الشخص المصاب بإدمان الهاتف يستخدم هاتفه بشكل مفرط وغير صحي؛ مما قد يؤدي إلى تأثير سلبي في عدة جوانب كصحته النفسية والاجتماعية, وأيضًا يمكنه جعل الفرد مصاب بالانطوائية حيث يصبح الموبايل حينها أداة للهروب من الواقع وتجُنُّب التفاعل الاجتماعي.

ما هو التأثير السلبي لإدمان الموبايل على الفرد؟

تأثير إدمان الموبايل

لقد زاد معدل حالات إدمان الهاتف بشكل كبير وملحوظ بين الناس في السنوات الأخيرة حيث أكدت الإحصائيات أن 2 من كل ثلاثة أشخاص مدمنون على هواتفهم، ولسوء الحظ الكثير منا لا يعلم مدى التأثير السلبي لذلك. قضاء الكثير من الوقت متصلاً بالهاتف يمكنه التأثير على العواطف مما يسبب القلق والانطوائية كذلك بإمكانه التأثير على القدرات المعرفية كتأثيره على ذاكرة الإنسان؛ لذلك فمن المهم التحدث عن تأثير هذا الإدمان على الفرد. ومن هذه التأثيرات:

  • الانطوائية والانعزالية: يقوم مدمن الهاتف بإضاعة الكثير من الوقت عليه سواء بتصفح وسائل التواصل أو على الألعاب؛ مما يقلل وقت تفاعله مع الآخرين بشكل تدريجى حتى ينغمس كلياً في هاتفه وترك حياة الواقع.
  • التأثير على الصحة النفسية: يمكن لإدمان الموبايل أن يؤثر على صحة الفرد النفسية, حيث يُزيد مستويات القلق وعدم الاسترخاء لديه فى حالة عدم وجود الهاتف بجانبه مما يمنعه من قضاء وقت سعيد وممتع بدونه.
  • انخفاض مستوى الأداء العام: الاستخدام المفرط للموبايل يمكن أن يؤثر سلبًا على مستوى تطوير الذات والأداء العام للفرد سواء كان الدراسي والمهني، حيث يمكن أن يتسبب في تشتيت الانتباه وخفض القدرت على التركيز؛ مما يؤدي إلى انخفاض إنتاج الفرد وتأخره في إنجاز مهامه وواجباته اليومية.
  • مشاكل في النوم: يمكن أن يسبب اضطرابات نوم وايضاً أن يؤثر على نومك؛ فاستخدام الهاتف قبل النوم يسبب الأرق بسبب الإضاءة الزرقاء الصادرة منه وأيضاً بسبب التحفيز العقلي على الاستيقاظ الذي يسببه الهاتف من عدم إفراز هرمون الميلاتونين المسئول عن الشعور بالنعاس والنوم الصحي.
  • التأثير على الصحة الجسدية: يمكن أن يؤدي قلة النشاط البدني بسبب الاستخدام المفرط للموبايل؛ إلى زيادة وزن الجسم بدرجة ملحوظة, وأيضاً قد يؤدى الى مشاكل قلبية ومشاكل في العينين بسبب الإشعاعات الصادرة منه.

اقرأ ايضاً: الأفكار السلبية: كيف تتعامل معها وتتغلب عليها لتطوير ذاتك؟

هل الهاتف يتلف خلايا المخ؟

كثيراً ما نسمع عن تأثير الهواتف الذكية على الصحة من حيث الإصابة بأمراض السرطان أو تلف خلايا المخ, ولكن عزيزي القارئ لم يتم العثور على أدلة قوية تثبت صحة تلك المخاوف، إلا أن هذا لا يعني أن استخدام اجهزة الموبايل آمنة تماماً, بل لها الكثير من التأثيرات السلبية التى تضر الانسان لذا من المهم البحث عن طرق التخلص من إدمان الموبايل.

هل الجوال يسبب العصبيه؟

قد يؤدي إدمان الموبايل إلى الشعور بالضغط الاجتماعي، وقلة الوقت المخصَّصْ للتفكير والاسترخاء, كما يمكن أن يؤدي الانفصال عن العالم الحقيقي إلى زيادة المشاكل العاطفية والعصبية؛ لذا لا يمكننا القول بأن الجوال بشكل عام يسبب العصبية مباشرة, ولكن الاستخدام المفرط أو الغير صحي له يمكن أن يكون له تأثير سلبي على صحة الفرد النفسية حيث يمكنه زيادة مستويات التوتر والقلق.

هل الجوال يضعف العقل؟

 الجوال بحد ذاته لا يضعف العقل, بينما استخدام الجوال بشكل مفرط وغير منضبط؛ يؤثر على القدرة العقلية للفرد, حيث يمكن لذلك أن يشتت الانتباه ويقلل من التركيز على المَهام الأخرى, إضافة إلى ذلك يمكن أن يؤدي الاستخدام إدمان الهاتف إلى قلة التفاعل الاجتماعي والعزلة الاجتماعية؛ مما يؤثر على الجوانب النفسية والعقلية, لذا فمن المهم العودة إلى نقطة كيفية التخلص من إدمان الموبايل.

ما هو المعدل الطبيعي لاستخدام الهاتف والذي لا يسبب إدمان؟

لا يوجد معدل طبيعي يمكن أن يسير عليه الجميع، فكل فرد يختلف عن الآخر من حيث الاحتياجات الشخصية والظروف الفردية التي يمر بها؛ لذلك لا يمكن وضع معدل استخدام صحي يمكنه أن يساير أوضاع الجميع, ومع ذلك هناك بعض الخطوات يمكنها أن تساعد في تقليل احتمالية إدمان الهاتف. 

كيف أتخلص من إدمان الموبايل؟

التخلص من إدمان الموبايل

صُمِّمَت الهواتف الذكية بحيث تُبقِي مستخدميها في حالة ارتباط تام بها فمعظمنا يتفقد هاتفه الخاص بشكل مبالغ فيه حتى انها اصبحت عادة لدينا نكررها يوميًا بشكل تلقائي، وهذا ما يدعى بإدمان الهاتف. وتبعاً لتأثيره السلبي الكبير على الفرد, من المهم ذِكر خطوات لعلاج ادمان الموبايل ونصائح ستساعدك على التخلص منه واستثمارة بشكل جيد في تطوير الذات:

  • الاعتراف بالمشكلة:- أول خطوات حل أي مشكلة هي الاعتراف بها. بإمكانك التخلص من إدمان الموبايل، ولكن يجب عليك ان تعترف لذاتك أنك تعانى من هذا الإدمان وأن تعترف بمقدار الوقت المُهدَر عليه ومدى تأثيره على حياتك اليومية.
  • وضع الحدود:- وبعد أن اعترفنا لأنفسنا بالمشكلة علينا الآن الانتقال الى الخطوة التالية لعلاج ادمان الموبايل. يجب عليك أن تضع لنفسك حدود واضحة؛ لتقليل استخدام الموبايل الخاص بك, كتحديد عدد ساعات يومية معينة لاستخدام الموبايل، او تحديد يوم معين من أيام الأسبوع تمنع نفسك فيه من استخدامه.
  • الابتعاد عن المغريات:- حاول التخلص من كل ما يجذبك نحو الهاتف سواء كانت مواقع أو تطبيقات. بهذا تكون تجنبت الاستخدام المفرط للموبايل بشكل كبير.
  • استخدام التطبيقات المساعدة:- هناك تطبيقات تساعد في تطوير الذات, في مشكلتنا اليوم إليك تطبيق (offtime) الذي يساعد بشكل فعال في التخلص من إدمان الموبايل, حيث يساعد هذا التطبيق فى منع استخدام بعض التطبيقات التي يختارها المستخدم بإرادته في أوقات معينة لرؤيته لها أنها اهدارًا لوقته, أيضاً يمكنه ضبطه بحيث لا يتلقى هاتفه أي إشعار على الإطلاق باستثناء مكالمات من أشخاص يمكنه اختيارهم بإرادته. بمعنى أن كل شيء يتم إغلاقه, ولكن إذا هاتفته اولئك الاشخاص.
  • امنح نفسك مكافآت:- للمساعدة فى علاج ادمان الموبايل, حاول أن تحفز نفسك للاستمرار فى السعي لتحقيق هدفك في التخلص منه كإعطاء نفسك مكافأة في كل مهمة تنجزها.
  • الحصول على الدعم:- اذا واجهتك صعوبه في علاج إدمان الموبايل؛ لا تتردد أبدًا في طلب دعم من أصدقائك أو عائلتك لمساعدتك في تقليل استخدامك الهاتف. التغلب على ادمان الهاتف يتطلب وقتًا وجهدًا كبيراً, وأيضاً قد تواجه بعض الصعوبة فى البداية ولكن كُن صبورا حتى يتم التغيير على أكمل وجه.  

من المهم الأخذ في الاعتبار أن أي تغيير يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين لكي يتم بشكل دائم وخصوصا التغييرات المتعلقة بتطوير الذات كهذه، لذلك يجب أن تكون صبورًا مع نفسك وأن تكون مؤمناً بهذا التغيير, أيضاً يجب عليك أن تحافظ على التفاني في مسعاك للتحرر من هذا الادمان. كفاك تسويفاً واقبل علي تطوير ذاتك وتخلص من هذا لادمان.

الخاتمة

ختاماً، يجب أن نكون قد أدركنا الآن أن إدمان الموبايل أصبح تحديًا جدياً لكل شخص منا؛ فالموبايل ليس مجرد وسيلة للاتصال والترفيه، بل أصبح جزءً لا يتجزأ من حياتنا اليومية. واستخدامه بشكل مفرط يمكن أن يؤثر بشكل سلبي على تطورنا الذاتي. فلنعمل معاً لمحاربته والحد من استخدامنا له؛ لتحقيق التوازن بين حياتنا الرقمية وحياتنا الواقعية, وأن نسعى للعيش بحرية ووعي أكبر داخل عالم الموبايل، بعيداً عن إدمانه وتجنب تأثيراته السلبية على حياتنا.


محى الدين محمود

طالب فى كلية الطب البشري, اقوم بكتابة المقالات الطبية والأبحاث العلمية. أؤمن بأهمية تطوير القدرات وتعزيز الإيجابية في الحياة. لذا بدات بالاطلاع على مجالات فى علم النفس كالعقلية الإيجابية، وتطوير المهارات الشخصية وغيرها من المجالات.

مقالات الكاتب

مقالات ذات صله

اتصل بنا الآن

    Privacy Preference Center

    إشترك الآن
    شارك معنا الأن لكي يصلك كل جديد من مقالاتنا لتنمية وتطوير ذاتك