للتعرف على ما هي لغة الجسد والتي توصف أنها عملية معقدة، نظرًا لكون أن حقيقة تلك اللغة هي شكل دقيق من أشكال التواصل الذي يحمل العديد من الأسرار والخفايا. ومع ذلك، على الرغم من تعقيدها، فهي ليست مهمة مستعصية على الحل، خاصة أنه حتى المبتدئين يمكنهم التعرف على بعض الإيماءات والإشارات الأساسية لتمييز سلوك الشخص الذي أمامهم.

بالنسبة لأولئك الذين يسعون إلى رؤية ما هو أبعد مما قد يرغب الآخرون في توجيههم نحوه، وأولئك الذين يرغبون في تمييز شخصية فرد ما بنظرة واحدة، فقد تم إعداد هذه المقالة لهم.

 مع الوضع في الاعتبار أنك لن تتعرف على ما هي لغة الجسد فحسب، بل ستتعمق أيضًا في تاريخها، وتتعرف على أهم معلومات عن لغة الجسد مثل أهميتها وأنواعها، وتكتسب المعرفة بمختلف أشكال وطرق قراءتها؛ مما يؤدي إلى تطوير الذات الداخلية بشكل فعال.

ماهي لغة الجسد وتعريفها؟

تعريف لغة الجسد

لغة الجسد: هي لغة توصف بأنها شكل من أشكال التواصل غير اللفظي، وتستخدم مجموعة متنوعة من الأدوات الجسدية، بما في ذلك الإيماءات والحركات وتعبيرات الوجه، بالإضافة إلى أجزاء الجسم الأخرى، مثل الأطراف والقدمين والكتفين. والغرض من معرفة ما هي لغة الجسد هو نقل فكرة إلى المتلقي بطريقة يشعر بها داخليًا وينعكس لا إراديًا من خلال جسده.

من هنا يمكن التعمق أكثر في معرفة ما هي لغة الجسد والإشارة إلى أنها الوسيلة التي يتبادل بها الأفراد التواصل غير اللفظي من خلال إيماءاتهم الجسدية والتعبيرات الظاهرية. يتأثر هذا بشدة بالسمات الشخصية للفرد وما إذا كان يظهر سلوكًا أكثر انغلاقًا أو انفتاحًا تجاه نفسه أو تجاه من حوله. فبعض الأشخاص يمكن بكل سهولة فهم لغة أجسادهم بنظرة واحدة. والبعض الآخر قد يستغل لغة جسده لإظهار عكس ما يخفيه بداخله. لكن معنى لغة الجسد أكبر بكثير مما يمكن استغلاله لخدمة المصلحة الشخصية إذْ أنه يطور مهاراتك الشخصية في فهم السلوك البشري وإدراك المغزى وراء سلوكيات كل فرد فيه.

ما هي لغة الجسد في علم النفس؟ وما هو تاريخ هذه اللغة؟

لغة الجسد في علم النفس وتاريخها

تساءل علماء السلوك البشري قديمًا عن ما هي لغة الجسد في علم النفس؛ فجاء التعريف بأنها كل ما يقوم به الأفراد من مجموعة متنوعة من الإيماءات الجسدية بشكل يومي دون أن يدركوا ماهيتها. ووفقًا لعلمَاء النفس، فإن غالبية التواصل البشري (أي ما يقارب ال60٪ من طرق التواصل) يحدث من خلال وسائل غير لفظية يتخللها الصمت مثل الإيماءات والتلميحات والإشارات الجسدية، وليس من خلال اللغة المنطوقة. ولهذه الأفعال تأثير قوي أكبر بخمس مرات من التواصل اللفظي. ومن أحد الأخطاء الفادحة التي يرتكبها الناس هو تجاهل حركات الجسد، واللغة، والآثار المترتبة على ذلك، بدلًا من التركيز فقط على الكلمة المنطوقة باذلين جهدهم في قراءة الأفكار وتفسير الكلمات التي قيلت أمامهم.

ما هو تاريخ لغة الجسد؟  

عندما تم طرح سؤال ما هي لغة الجسد لأول مرة؛ تم الكشف عن مجموعة سلوكيات جسدية مشتركة بين فئات مختلفة من خلال التواصل بين الأفراد. كانت هذه الدراسة سمة مميزة للحضارتين اليونانية والرومانية القديمة، حيث أدرك كل من أبقراط وأرسطو دور الشخصية في إبراز الاختلافات بين الناس. منذ ما يقرب من ألْفي عام، استنتج الخطيب الروماني الشهير شيشرون أن حركات الجسم كانت معبرة عن مشاعر وعواطف النفس والجسد. ويتم التواصل من خلال استخدام التعبيرات والإيماءات في مجملها.

إن المنشور الذي بحث في البداية في موضوع معرفة ما هي لغة الجسد كان كتابًا صدر عام 1872 بعنوان “التعبير عن العواطف عند الإنسان“، وقد حمل هذا الكتاب معرفة كبيرة وثاقبة في مجال لغة الجسد. وبالتالي؛ ظهرت العديد من الدراسات المعاصرة حول تعبيرات الوجه ولغة الجسد، وتمكن غالبية العلماء من التحقق من صحة النتائج المقدَّمَة في هذا الكتاب تجريبيًا.

خلال ستينيات القرن الماضي، حدث تحول كبير في دراسة معنى لغة الجسد، حيث بدء علماء النفس بدراسة حركات الإنسان بطريقة علمية وعملية؛ مما أدى إلى العديد من الاستنتاجات التي أدت في النهاية إلى التوصل لطريقة لفهم السلوكيات البشرية. كما دفع هذا البحث المثقفين إلى نشر كتب حول هذا الموضوع، يناقش المعاني الخفية وراء تعريف لغة الجسد. لذا إن كنت ملما بفوائد القراءة العظمى، فأنصحك بالاطلاع على مثل هذه الكتب للتعمق أكثر فأكثر في جمع معلومات تطلعك على معرفة ما هي لغة الجسد وفهم هذه اللغة بصورة أكثر عمقًا.

أكثر أنواع لغة الجسد انتشارًا

اكثر انواع لغة الجسد إنتشاراً

بعد أن تعرفنا على ما هي لغة الجسد، من المهم الآن التعرف على أنواعها، فهناك أنواع عديدة للغة الجسد، ومنها ما يلي:

  • تعبير الوجه: لغة جسد الوجه هي مجموعة التعبيرات التي تظهر على وجه الإنسان قبل لفظها بالكلمات، مثل: السعادة، الحزن، الغضب، القلق، والخوف، وغيرها. 
  • الإيماءات: الحركات والإشارات المنتظمة هي شكل مهم من أشكال التواصل غير اللفظي، بما في ذلك التلويح والإشارة. 
  • العيون: تلعب العيون دورًا مهمًا في التواصل غير اللفظي، مثل التحديق، والرمش، وما إلى ذلك. عندما يواجه الإنسان شيئاً يحبه، يزداد نظره وتتسع عيناه، ويستخدم بعض الناس هذا للحكم على ما إذا كان الشخص صادقًا أو لا. 
  • الصوتيات: يمكن أن يكون لنبرة الصوت تأثير قوي على معنى الكلام، بما في ذلك: نبرة الكلام، ومدى علوِّها، وتغيرات درجة الصوت، واهتزازاته. 
  • اللمس: يمكن استخدام اللمس لنقل المودة والألفة والتعاطف والمشاعر الدافئة الأخرى.

كيف تتم قراءة لغة الجسد بشكل فعال؟

كيف تتم قراءة لغة الجسد بشكل فعال؟
  • انحناء الرأس

الشخص الذي يحني رأسه يدل ذلك عادةً إلى نقل إحساس بالأمان. يمكن ملاحظة هذه الإيماءة عندما يميل الفرد رأسه قليلًا أثناء التحدث إلى شخص ما. إنها إشارة غير معلنة إلى أنهم يشعرون بالراحة والطمأنينة في وجود ذلك الشخص. بالإضافة إلى ذلك، فإن انحناء الرأس أحيانًا يكون علامة على الإعجاب والاحترام للأفراد الأكبر سنًا، خاصةً في بعض الثقافات.

  • المشي

لمعرفة ما هي لغة الجسد يجب إدراك أن المشي هو شكل من أشكالها التي تعبر كثيرًا عن الشخص. يمكن أن تشير إلى مستوى ثقة الشخص أو عدمه. إذا كان الفرد يمشي بثقة، وخطواته ثابتة، ورأسه مرفوع، وجسمه مسترخ، وأكتافه مستقيمة، فهذا يدل على الثقة بالنفس. على العكس من ذلك، إذا كانوا يمشون بظهر مستقيم وأكتاف مشدودة إلى الخلف، فقد يكون ذلك علامة على القلق وعدم اليقين.

  • لغة العين

هي شكل من أشكال التواصل غير اللفظي التى يجب معرفتها لمعرفة ما هي لغة الجسد فهي تتضمن استخدام اتصال العين والنظر والحركة. إنه يلعب دورًا حيويًا في التفاعلات بين الأشخاص وغالبًا ما يستخدم لنقل المشاعر والاهتمام والانتباه. يمكن أيضًا استخدام لغة العين للإشارة إلى الخداع أو الانزعاج. تختلف معايير الثقافات المختلفة فيما يتعلق بالتواصل البصري ومعناه؛ مما يجعل من المهم مراعاة السياق الثقافي عند تفسير لغة العين.

 العيون من أهم مؤشرات شخصية الإنسان. أنها توفر تمثيلا دقيقا لما يحدث داخل الفرد. وعندما تتسع العيون فإن ذلك يدل على الشعور بالسعادة والسرور. وعلى العكس من ذلك، عندما تضيق العيون، فهذا علامة على عدم الرضا. فرك العين يدل على الدهشة، بينما تجنب الاتصال بالعين أثناء المحادثة يدل على عدم الثقة بالنفس أو إخفاء شيء ما.

  • نبرة الصوت

نبرة صوت الشخص يمكن أن تكشف ما يخفيه الشخص. عندما يتحدث شخص ما بنبرة عالية وابتسامة، فهذا يشير إلى أنه يستمتع بالمحادثة ويشعر بالتسلية أو المتعة. في حين أن بعض الخبراء الذين يبحثون فى معرفة ما هي لغة الجسد قد يعارضون هذه الفكرة، مشيرين إلى أن الأفراد قد يستخدمون نبرة عالية لإخفاء شيء ما، إلا أنه لا يزال هناك إجماع عام حول العلاقة بين النغمة العالية والمشاعر الإيجابية. وعلى العكس من ذلك، فإن التحدث بنبرة صوت منخفضة يشير عادةً إلى الافتقار إلى الثقة بالنفس وتواجد الشخصية الضعيفة.

  • حركة اليدين

تعتمد لغة الجسد بشكل كبير على حركة اليدين. وذلك لأن الأفراد غالبًا ما يستخدمون أيديهم لنقل أفكارهم. على سبيل المثال، عندما يضع شخص ما يده على رقبته أثناء المحادثة، فهذا يدل على موافقته. ومن ناحية أخرى، فإن تشبيك اليدين أثناء الجلوس يمكن أن يشير إما إلى الاحترام والتقدير إذا أعقبه استرخاء في حركة الجسم، أو قد يشير إلى الشعور بالترقب والخوف إذ لم تكن حركة الجسم مسترخية.

  • حركة القدمين

تعد القدمين واحدة من الأشياء التى يجب إدراكها لإدراك ما هي لغة الجسد بكل جوانبها. حيث لا يكون التواصل مباشرًا دائمًا، ويمكن نقل الرسائل عبر وسائل مختلفة. إحدى هذه الوسائل هي من خلال حركات الشخص، وخاصة حركات قدميه أثناء الجلوس. يمكن أن تكون هذه الحركات مؤشراً على نفاد الصبر أو الملل. أما إذا قام بتثبيت القدم فيدل ذلك على الشعور بالثقة بالنفس ووجود بعض من صفات الكاريزما والاستقلالية في شخصية هذا الفرد.

الخاتمة

في النهاية، بعد أن تعرفنا على ما هي لغة الجسد وتطَرقنا إلى ذكر معلومات عنها يمكن النظر إليها باعتبار أنها شكلاً حاسمًا من أشكال التواصل التي يجب على كل فرد اكتسابها ويحفز من عملية تطوير الذات. وذلك لأنه لا يمَكِّن الشخص من فك رموز نوايا الآخرين وفهم رسائلهم بشكل فعَّال فحسب، بل إنه يسهل أيضًا صقل التفاعل البشري، وتحويله إلى أداة فعالة لبناء المجتمعات البشرية بكفاءة وحضارة.